موسى خسرو في حوار المستقبل: كيف تنجو مهنياً ونفسياً في عالم رقمي لا ينام

كتب ياسر خليل: لم تعد التحديات في الفضاء الرقمي تقتصر على فهم حركة الخوارزميات أو زيادة أعداد المتابعين، بل امتدت لتشمل قدرة الإنسان على الصمود المهني والنفسي أمام سيل التدفق المعلوماتي الذي لا يتوقف. وفي حوار مع مشاهير نيوز غلب عليه طابع الاستشراف وصناعة الوعي، التقينا بخبير الإعلام الرقمي موسى خسرو، ليحدثنا هذه المرة عن زاوية مختلفة تتعلق بالجانب الإنساني والمهني لصنّاع المحتوى والمحترفين الرقميين في عصر الذكاء الاصطناعي.

بدأ خسرو حديثه بتفكيك العقدة الأكثر جدلاً في الآونة الأخيرة، وهي الخوف من هيمنة الآلة على الوظائف الإبداعية. ويرى أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً للمبدع الحقيقي، بل هو “شريك خارق” يرفع من كفاءة العمل، مشيراً إلى أن المحترف الذكي هو من يترك المهام الروتينية مثل تفريغ النصوص أو تعديل الألوان الأولي للبرمجيات، ليتفرغ هو لصياغة الفكرة العميقة واللمسة الإنسانية التي تعجز الآلة عن محاكاتها، مؤكداً أن المهارة الأهم للجيل القادم هي معرفة كيفية توجيه الأسئلة الصحيحة للأنظمة الذكية للاستفادة منها بأقصى درجة.
وانتقل الخبير الرقمي إلى ملف شائك وغالباً ما يتم تجاهله، وهو “الاحتراق النفسي” الذي يصيب العاملين خلف الشاشات بسبب الضغط المستمر للنشر وملاحقة الأرقام. وهنا قدم خسرو نصيحة غير تقليدية بضرورة وضع حدود صارمة بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية، موضحاً أن الانقطاع المؤقت والمنظم عن المنصات يساعد على تجديد الشغف وتوليد أفكار مبتكرة، بينما الاستسلام لدوامة التواجد اللحظي اللامتناهي يفرغ الصانع من محتواه الفكري ويحوله إلى آلة نشر تفتقد للروح والابتكار.
وفيما يتعلق بمهارات المستقبليين، شدد خسرو على أن المرونة المعرفية هي رأس المال الحقيقي في الوقت الراهن. ونصح الشباب بعدم الاكتفاء بالتخصص في مهارة تقنية واحدة، بل السعي نحو اكتساب مهارات متقاطعة مثل المزج بين القدرة على الكتابة الإبداعية وفهم آليات تحليل سلوك المستهلك، لأن سوق العمل الرقمي بات يطلب الكوادر المتكاملة التي تستطيع رؤية المشروع من زواياه الفنية والتسويقية والنفسية في آن واحد.
واختتم موسى خسرو اللقاء بتوجيه رسالة ملهمة حول مفهوم النجاح الرقمي المستدام، مؤكداً أن الأثر الحقيقي الذي يتركه الإنسان في وعي الناس هو الحقيقة الوحيدة المتبقية بعد انطفاء بريق الشهرة المؤقتة. ودعا كل من يملك رسالة أو فكرة إلى التحلي بالصبر والشجاعة للخطأ والتعلم، فالعالم الرقمي يعاد تشكيله كل يوم، والفرصة لا تزال سانحة لكل صاحب فكرة أصيلة ليحجز مقعده في قطار المستقبل.



