صانعة المحتوى مها القحطاني: فنون السرد القصصي وأدبيات التغطية السياحية الميدانية

محسن محمد-
خلال لقاء خاص مع صانعة المحتوى مها القحطاني، أكدت أن التغطيات السياحية الميدانية تُشكل ركيزة أساسية في صناعة الصورة الذهنية للوجهات وتوجيه حركة السياحة الوطنية. وفي هذا السياق، رسمت القحطاني الملامح المهنية للتغطيات السياحية الناجحة، مُقدمة قراءة شاملة لأدبيات العمل الميداني، وفنون السرد البصري، وقواعد المصداقية التي تضمن تقديم مادة إعلامية تجمع بين البُعد الجمالي والارتقاء بالذائقة العامة.
ابتكار الزاوية البصرية وكسر النمطية
تؤكد مها القحطاني في مستهل حديثها أن الوجهات السياحية الشهيرة تُصوَّر يومياً عبر مئات الكاميرات، بيد أن المادة الإعلامية المؤثرة هي التي تعيد اكتشاف المكان من زوايا غير مستهلكة.
توضح القحطاني أن التعامل مع الجغرافيا يتطلب استيعاباً للتغيرات الزمنية والمناخية؛ فتوثيق المواقع في ساعات الصباح الباكر، أو أثناء تكون الضباب والتحولات الجوية، يمنح التغطية بعداً بصرياً متميزاً يختلف عن المشاهد التقليدية في أوقات الذروة. وترى أن التغطية الناجحة تنبع من دراسة تاريخ الموقع وتضاريسه قبل البدء في التصوير، مما يتيح تقديم مادة معرفية متكاملة تمنح المشاهد قيمة مضافة تتجاوز الاستعراض البصري الخاطف.
السرد القصصي وتأصيل الهوية الوطنية
تعتبر القحطاني أن التغطية الميدانية التي تفتقر إلى البُعد الثقافي تظل مادة سطحية لا تعبر عن جوهر الوجهة. ومن هذا المنطلق، تشدد على أهمية استخدام أدوات السرد القصصي (Storytelling) لربط المتابع بهوية المكان وتراثه.
يتطلب السرد الإعلامي الميداني بناءً منطقياً يبدأ بتمهيد مشوق يبرز المعالم الأساسية للوجهة، ثم ينتقل بتدرج يتناول التفاصيل الخدمية والأنشطة المتاحة، وصولاً إلى تقديم تقييم شمولّي يوضح مدى ملاءمة الموقع لمختلف الفئات من الزوار. كما تؤكد على أن إبراز الملامح التراثية — كالعمارة العسيرية الأصيلة والمأكولات الشعبية — يجب أن ينسجم مع السياق الطبيعي للحياة اليومية بالمنطقة، بما يعزز قيم الأصالة ويمنح المحتوى قيمة توثيقية مستدامة.
قواعد المصداقية والمسؤولية المهنية
تعد المصداقية حجر الزاوية في بناء ثقة متبادلة ومستمرة مع الجمهور. وفي هذا الصدد، توضح مها القحطاني أن التغطيات السياحية ليست مجرد أدوات ترويجية، بل هي شهادات ميدانية ونقل أمين للواقع.
تستلزم التغطية السياحية التزاماً صارماً بنقل التفاصيل المتعلقة بالتكاليف المادية، ومستوى التجهيزات، وسهولة الوصول إلى الموقع بشفافية تامة. كما ينبغي الإشارة بوضوح إلى التحديات التي قد تواجه الزائر — مثل صعوبة التضاريس أو التقلبات الجوية — لتجنيب السائح أي عقبات أثناء زيارته. وتشدد القحطاني على ضرورة الفصل التام بين الرأي والانطباع الشخصي لصانع المحتوى وبين الحقائق والبيانات الثابتة المتعلقة بالمعلم السياحي.
إتيكيت السلوك الميداني واحترام البيئة المحلية
يرتبط النجاح في الميدان بمدى الالتزام بالضوابط الأخلاقية والاجتماعية التي تحكم العمل التوثيقي في الأماكن العامة والوجهات الطبيعية.
تشير القحطاني إلى أن احترام خصوصية زوار المواقع والمجتمع المحلي يأتي في مقدمة الأولويات، حيث يتوجب الامتناع التام عن تصوير الأشخاص أو إجراء اللقاءات العفوية دون الحصول على موافقة صريحة. كما تبرز أهمية بناء جسور التواصل القائمة على الاحترام والتواضع مع أهالي المنطقة، باعتبارهم المصدر الأول والمعتمد للمعلومات التاريخية والجغرافية. وتؤكد في الوقت ذاته على ضرورة الامتثال الكامل للأنظمة واللوائح التعليمية الصادرة عن الجهات المعنية، والحصول على التراخيص اللازمة قبل التصوير في المواقع المخصصة أو باستخدام التقنيات الجوية.
التوجيهات العامة لتطوير التغطيات الميدانية
تختتم صانعة المحتوى مها القحطاني الحوار بتقديم مجموعة من التوصيات الموجهة للراغبين في الاحتراف في مجال التغطيات السياحية:
-
التركيز على القيمة المعرفية: جعل الأولوية لتقديم معلومات دقيقة وتفصيلية تجيب عن تساؤلات الزائر وتسهل تجربته السياحية.
-
الاعتماد على التلقائية والوضوح: الابتعاد عن التكلف في الإلقاء والعرض، والاعتماد على أسلوب صحفي مباشر يعبر عن واقع التجربة.
-
التطور المستمر: متابعة الاتجاهات الحديثة في الإخراج وصناعة المحتوى البصري لضمان تقديم مادة تتناسب مع تطلعات الجمهور وتواكب التطور في القطاع السياحي.
@mq6678



