اخبار رياضية

بدر الجويبر لـ«مشاهير»: الجمهور اليوم لا يبحث عن المعلومة فقط.. بل عن من يفهمها ويشرحها

كتب – محمد عبد العزيز

يشهد قطاع الإعلام تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية، فلم تعد الأخبار والمعلومات حكرًا على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبحت متاحة للجمهور عبر منصات متعددة، في وقت بات فيه المتلقي شريكًا أساسيًا في صناعة النقاش والتفاعل مع المحتوى.

وفي لقاء خاص مع «مشاهير»، يتحدث الإعلامي بدر الجويبر عن واقع الإعلام في عصر المنصات الرقمية، ومستقبل صناعة المحتوى، وتأثير المشاهدات والترند، إلى جانب طبيعة العلاقة الجديدة بين الإعلامي والجمهور، والمسؤولية التي ترافق التحول إلى شخصية عامة.

من يملك المعلومة لم يعد يملك المشهد

هل تعتقد أن الإعلام فقد جزءًا من دوره مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا أعتقد أن الإعلام فقد دوره، لكنه تغير. في السابق كانت المؤسسات الإعلامية هي المصدر الرئيسي للمعلومة، أما اليوم فأصبحت المعلومة موجودة في كل مكان.

التحدي لم يعد في الوصول إلى الخبر فقط، وإنما في معرفة ما هو الصحيح، وفهم السياق، والقدرة على تقديم المعلومة بطريقة واضحة ومفهومة للجمهور.

الجمهور اليوم لا يبحث عن المعلومة فقط، بل يبحث أيضًا عن شخص يستطيع أن يفهمها ويشرحها له بصورة بسيطة وواضحة.

صناعة المحتوى.. بين التأثير والمشاهدة

هناك اليوم سباق كبير على المشاهدات، هل أصبح الرقم أهم من المحتوى؟

المشاهدات مهمة لأي شخص يعمل في المجال الرقمي، لكنها لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد.

قد ينتشر محتوى خلال ساعات ثم يختفي، بينما محتوى آخر يبني علاقة مستمرة مع الجمهور. بالنسبة لي، القيمة الحقيقية تظهر عندما يعود المتابع إلى المحتوى مرة أخرى لأنه وجد فيه فائدة أو معلومة أو طرحًا يستحق المتابعة.

عندما يتحول الإعلامي إلى شخصية عامة

هل أصبحت منصات التواصل تفرض على الإعلامي أن يكون حاضرًا طوال الوقت؟

الجمهور أصبح أقرب إلى الإعلامي من أي وقت مضى، وهذه ميزة وتحدٍ في الوقت نفسه.

الحضور المستمر لا يعني بالضرورة نشر كل تفاصيل الحياة، بل معرفة كيف يحافظ الشخص على حضوره المهني، وفي الوقت نفسه يحتفظ بمساحته الخاصة.

القضايا المثيرة للجدل

كيف تتعامل مع القضايا التي تثير انقسامًا كبيرًا بين الجمهور؟

أعتقد أن أهم شيء هو عدم التعامل مع الاختلاف باعتباره مشكلة بحد ذاته.

المجتمع بطبيعته يضم وجهات نظر مختلفة، ودور الإعلام هو أن يفتح مساحة للنقاش، وأن يحاول تقديم الصورة من أكثر من زاوية، بدلًا من تحويل كل قضية إلى صراع بين طرفين.

هل تغير الجمهور؟

ما أكثر شيء تغير في الجمهور من وجهة نظرك؟

الجمهور أصبح أكثر سرعة في التفاعل وأكثر قدرة على طرح الأسئلة.

في السابق كان المتلقي يستمع أو يقرأ فقط، أما اليوم فهو يعلق ويناقش ويصحح ويشارك، وأحيانًا يصنع جزءًا من القصة نفسها.

وهذا يجعل الإعلامي مطالبًا بأن يكون مستعدًا للحوار، وليس فقط لتقديم المعلومة.

بين الترند والمصداقية

هل يمكن أن يرفض الإعلامي موضوعًا لأنه يعرف أنه سيحقق مشاهدات كبيرة؟

ليس كل ما يحقق مشاهدات يستحق أن يكون محتوى.

هناك فرق بين أن تستفيد من اهتمام الجمهور بموضوع معين، وبين أن تجعل هدفك الوحيد هو إثارة التفاعل.

المصداقية تحتاج إلى قرارات أحيانًا لا تكون الأسهل، لكنها ضرورية لبناء ثقة طويلة المدى مع الجمهور.

ماذا عن الجيل الجديد؟

ما النصيحة التي تقدمها لمن يريد دخول مجال الإعلام وصناعة المحتوى؟

لا يبدأ من سؤال: كيف أصبح مشهورًا؟

يبدأ من سؤال: ماذا أستطيع أن أقدم؟

إذا امتلك الشخص فكرة واضحة وقيمة حقيقية يستطيع تقديمها للجمهور، فمع الوقت يستطيع بناء حضوره. أما محاولة تقليد الآخرين فقط لأنهم ناجحون، فقد تمنحه مشاهدات مؤقتة، لكنها لا تصنع بالضرورة هوية خاصة به.

الإعلام إلى أين؟

بعد كل هذا التغير، إلى أين يتجه الإعلام برأيك؟

الإعلام سيصبح أكثر ارتباطًا بالجمهور وأكثر سرعة، لكنني أعتقد أن الشيء الذي لن يتغير هو حاجة الناس إلى المعلومة الموثوقة والصوت الذي يستطيع أن يشرح لهم ما يحدث بوضوح.

الأدوات تتغير، والمنصات تتغير، وطريقة الوصول إلى الناس تتغير، لكن قيمة المصداقية ستبقى هي الأساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى