فراس المباركي: الكوميديا مرآة هموم الشعوب.. والضحك الواعي سلاحنا لمناقشة الأزمات

كتب – جاسر حليم
في لقاء خاص جمع منصة «مشاهير نيوز» بصانع المحتوى فراس المباركي، طرح رؤيته حول مسؤولية صناعة المحتوى في تبني قضايا الناس، موضحاً كيف يمكن للكوميديا الرقمية أن تكون منصة حقيقية لمعالجة أزمات الحياة المعيشية وتطلعات الشعوب، دون الانزلاق إلى فخ الإسفاف أو الاستخفاف بآلام المتلقي.
الكوميديا كصوت للمجتمع ومرآة لهمومه
استهل فراس المباركي حديثه بالتأكيد على أن صانع المحتوى الحقيقي هو نتاج بيئته، ولا يمكنه أن يعزل نفسه عما يمر به مجتمعه من ظروف وأزمات اقتصادية واجتماعية:
الجمهور لا يبحث عن صانع محتوى يعيش في كوكب منفصل أو يمارس الهروب الدائم من الواقع؛ المتابع يلتف حول من يشعر بنبضه ويعبر عن معاناته اليومية. الأزمات، والضغوط الحياتية، والمشاكل المجتمعية ليست مواد ممنوعة من الطرح، بل هي جوهر الكوميديا الصادقة. المفارقة أن أعظم النصوص الكوميدية في التاريخ وُلدت من رحم الأزمات، لأن الضحك هو آلية الدفاع الأولى للشعوب في مواجهة قسوة الظروف”.
ويرى المباركي أن معالجة هذه الملفات لا تتطلب وعظاً جافاً، بل ذكاءً في التقاط المفارقات السلوكية والاجتماعية التي ترافق كل أزمة، وتقديمها في قالب فكاهي خفيف يلامس العقل والقلب معاً.
معادلة الطرح الكوميدي للأزمات: بين التوعية والتسطيح
وحول كيفية مناقشة القضايا الحساسة دون إثارة الإحباط أو التقليل من حجم المشكلات، فصّل المباركي القواعد التي يجب أن يرتكز عليها المحتوى:
-
تفكيك الظاهرة لا الترويج للعجز: الكوميديا الذكية تضيء على السلوك الخاطئ أو جذور المشكلة لتنبيه الناس وتوعيتهم، وليس لتكريس مشاعر اليأس والاستسلام للواقع.
-
الضحك مع الناس لا الضحك عليهم: يجب أن يقف صانع المحتوى في صف المتابع كفرد يتأثر بنفس الأزمات ويحمل ذات الهموم، فالسخرية من وجع المواطن البسيط تجريح مرفوض، بينما السخرية من المفارقة ذاتها هي الفن الحقيقي.
-
البساطة دون ابتذال: طرح القضايا المعيشية المركبة (مثل الغلاء، متطلبات العمل، التغيرات الاقتصادية) بلغة بيضاء ميسرة يفهمها رجل الشارع البسيط وتتقبلها النخبة، دون حاجة إلى حركات بهلوانية مبالغ فيها.
-
زرع الأمل في ختام المشهد: حتى أشد أنواع الكوميديا جرأة يجب أن تبقي نافذة تفاؤل مفتوحة؛ فالهدف ليس تصدير الكآبة تحت ستار النقد، بل شحن طاقة الجمهور بالإيجابية ليتجاوزوا تحدياتهم اليومية.
قوة التأثير ومسؤولية الكلمة
وشدد فراس المباركي على أن وصول الفيديوهات اليوم إلى ملايين البيوت يمنح الكوميدي قوة تأثير توازي، وأحياناً تفوق، وسائل الإعلام التقليدية:
“عندما تجعل الملايين يضحكون على مشكلة معينة، فأنت لا تخفف وطأتها عنهم فحسب، بل تضعها في دائرة الضوء وتجعلها موضوعاً للنقاش العام بين الأسر والمسؤولين. هذه القوة سلاح خطير يتطلب وعياً تاماً؛ فالكلمة المحسوبة تصنع وعياً، والكلمة العشوائية قد تضر بقضايا مجتمع كامل”.
واختتم صانع المحتوى فراس المباركي حديثه بالتأكيد على أن مناقشة مشاكل الشعوب بالضحك ليست رفاهية، بل هي رسالة إنسانية نبيلة تثبت أن الكوميديا حين ترتقي بفكرتها تصبح بلسماً للجراح ومنبراً حقيقياً للدفاع عن قضايا المجتمع.



