البداية ليست مجرد قفزة.. خبير القفز المظلي الكابتن علي ضرغام يوضح القاعدة الأولى لكل مبتدئ
كتب – محمد منصور
وسط تسارع نبضات القلب وترقب المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي لمقاطع الفيديو السريعة التي تخطف الأنظار، يعتقد الكثيرون ممن يشاهدون هذه المغامرات الاستثنائية أن رياضة القفز المظلي تبدأ وتنتهي بقرار شجاع وجريء بالقفز العشوائي من الطائرة. تسيطر على الأذهان صورة الإثارة البحتة والاندفاع السريع نحو الفراغ، متجاهلين تماماً ما يدور خلف الكواليس وما تتطلبه هذه الرياضة العالية الخطورة من وعي وتأسيس.
إلا أن الحقيقة الميدانية التي كشف عنها خبير القفز المظلي الكابتن علي ضرغام في لقاء مع “مشاهير نيوز”، تؤكد يوماً بعد يوم أن السر الحقيقي لأي مسيرة ناجحة ومستدامة يكمن تماماً في كيفية التعامل مع الخطوة الأولى. فعندما يقرر الهاوي أو الشخص الشغوف دخول هذا العالم المثير، فإن القاعدة الذهبية الأولى والأهم التي يجب أن تترسخ في ذهنه هي التخلي التام عن الاستعجال والاندفاع الأعمى، وإدراك تماماً أن البدايات المدروسة بعناية هي الحصن الأول والآمن ضد أي مخاطر محتملة.
وفي هذا السياق، يوضح علي ضرغام خلال اللقاء من واقع خبرته الطويلة وتجاربه الميدانية المتعددة، أن الجهل بتفاصيل البيئة الجوية، وقواعد التعامل مع المعدات، وأساسيات السلامة في المراحل الأولى يمثل العقبة الأكبر والأكثر خطورة أمام أي مبتدئ. من هنا يأتي التأكيد الدائم على ضرورة أن يبدأ التعلم الحقيقي من على سطح الأرض وقبل التفكير في صعود الطائرة. فالقفز المظلي ليس مجرد مغامرة عابرة تفتقر إلى التنظيم، بل هو منظومة علمية وعملية متكاملة من التدريب المنهجي والتأسيس الصحيح للتحكم بالجسد وفهم دقيق لقوانين الحركة والفيزياء في الفضاء المفتوح.
ويؤكد الكابتن خلال حديثه أن محاولة تجاوز خطوات التأسيس الأولى أو القفز فوق مراحل التعليم الأساسية بحثاً عن الإثارة السريعة وجرعات الأدرينالين الفورية قد تؤدي حتماً إلى نتائج عكسية ومخاطر غاية في الصعوبة. ويوضح أن الالتزام بالتدريب التدريجي، وقبول التعلم خطوة بخطوة، واحترام القواعد الأساسية منذ اليوم الأول هو الفارق الجوهري والوحيد بين الهاوي الذي يعرض نفسه للمخاطر غير المحسوبة، والمحترف الحقيقي الذي يستطيع بناء مسيرة طويلة ومستدامة في عالم الطيران الحر (Freefly) والتخصصات المتقدمة.
إن التركيز على هذه القاعدة الأولى يمثل حجر الأساس الذي تبنى عليه كافة المراحل اللاحقة. ويسعى علي ضرغام دائماً من خلال رسالته التوعوية إلى توجيه الأجيال الجديدة من عشاق المغامرة نحو المسار الصحيح، مذكراً إياهم بأن احترام البدايات هو الضمانة الحقيقية لأن تظل سماء العالم مساحة آمنة للإبداع والانطلاق بلا قيود، وبأن الاحتراف الحقيقي ليس وليد صدفة، بل هو ثمرة انضباط واعٍ يبدأ من الخطوة الأولى على الأرض.



