مدربة الفروسية دانه سليمان: أسرار التواصل مع الخيل
الكاتبة – فاطمة فؤاد
للقاء خاص مع دانه سليمان توضح خطأ شائع يقع فيه الكثير من الهواة، وهو الاعتماد الكلي على الأوامر الصوتية أو شد الحبل دون فهم ما يحاول الحصان قوله. وتلخص دانه نصيحتها لـ “مشاهير نيوز” في توجيه بليغ قائلة
في عالم الفروسية، لا تبدأ العلاقة الحقيقية بين الإنسان وجواده من راحة السرج أو إحكام اللجام، بل تبدأ من التفاصيل الدقيقة التي تختبئ خلف الكلمات والحركات الظاهرة. ولمتابعة أسرار هذا العالم الشيق عبر منصة “مشاهير نيوز”، التقينا بمالكة اسطبل بنت جميرا، مدربة الفروسية المعتمدة دانه سليمان، لنغوص في نصيحة جوهرية جديدة ومختلفة تماماً عن سابقتها، تتعلق بفن قراءة الإشارات الدقيقة التي يبثها الجواد.
استمع بعينيك أولاً.. لغة الأذن والذيل
لا تنظر إلى حصانك ككائن يتلقى الأوامر فحسب؛ بل تعلم كيف تستمع إليه بعينيك عبر مراقبة أدق تفاصيل جسده، فأذنا الجواد وحركاته هما مرآة تفكيره وحالته المزاجية الحقيقية في كل ثانية.”
وتشرح “بنت جميرا” مستندة إلى خبرتها الميدانية الواسعة أن الحصان يمتلك لغة جسد بالغة الدقة والتعقيد. فعندما تكون أذنا الجواد موجهتين إلى الأمام بتركيز، فهذا يعني أنه منتبه تماماً لما يدور حوله. أما إذا اتجهت إحدى الأذنين أو كلتاهما إلى الخلف أثناء التدريب، فهذه إشارة واضحة وتحذير مبكر من أن الحصان يشعر بالانزعاج، أو الضيق، أو الألم، أو ربما عدم فهم التمرين المطلوب منه.
فك شفرات الحركات: متى تقول “توقف”؟
توضح دانه سليمان أن تجاهل هذه الإشارات الجسدية الصامتة هو السبب الرئيسي وراء معظم الحوادث أو الصدامات المفاجئة بين الفارس ومطيته. حين يستمر المدرب في الضغط على الحصان متجاهلاً حركة ذيله السريعة، أو تراجع أذنيه للوراء، أو حتى تيبس رقبته، فهو يدفع الجواد تدريجياً نحو مرحلة فقدان الأعصاب أو الدفاع عن النفس بطرق قد تبدو عنيفة للمشاهد العادي.
وتضيف دانه: “الفارس المحترف هو الذي يوقف التمرين فوراً حين يلاحظ علامات التوتر الجسدي، ويعيد تقييم الموقف بهدوء، بدلاً من اتهام الحصان بالعناد أو البلادة. الحصان لا يعانِد عبثاً، بل يتفاعل مع ما يصله من ضغط غير مريح.”
شراكة قائمة على الاحترام المتبادل
تختتم دانه سليمان بالتأكيد على أن بناء علاقة استثنائية مع الخيل يتطلب صبراً ومراقبة واعية. وحين يتعلم الإنسان قراءة هذه الشفرات الصامتة، ويحترم إشارات الجواد، فإنه يتحول من مجرد “راكب” إلى شريك حقيقي يمتلك مفاتيح الثقة والولاء المطلق من جواده، لتصبح كل جولة فروسية تجربة متناغمة تنبض بالثقة والأمان المتبادل.



